مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
7
تفسير مقتنيات الدرر
* ( [ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ] ) * قيل : إنّهم كانوا بضعة وثلاثين ألفا ، واختلفت الروايات حتّى روي إلى سبعين ألفا . ولمّا ألقوا أوحى اللَّه إلى موسى أو ألهمه : * ( [ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ] ) * فيه حذف وإضمار والتقدير : فألقاها . وتلقف قرئ مشدّدة ، واللَّقف الأخذ السريع إذا أخذته فأكلته أو ابتلعته . فصارت العصا ثعبانا وابتلعت ما ألقوا ، و « ما » موصولة أي الَّذي أفكوه لأنّ ما ألقوه وأفكوه كذب لا حقيقة ، فلقفت الحيّة إفكهم تسمية للمأفوك بالإفك قيل : المأفوك كان حمل ثلاثمائة بعير فقال السحرة : لو كان ما صنع سحرا مثل ما صنعنا لبقيت حبالنا وعصيّنا ولم تفقد ، وذلك إنّما حصل بقدرة اللَّه لا السحر . * ( [ فَغُلِبُوا هُنالِكَ ] ) * ورجعوا صاغرين وذليلين فاستدلَّوا بهذا الأمر على أنّ موسى نبيّ صادق فلأجل علمهم واستدلالهم خرجوا عن عطلة الكفر ودخلوا في هداية الإيمان . * ( [ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ] ) * ولم يتمالكوا أن وقعوا ساجدين وآمنوا في حال السجود فسجدوا شكرا للَّه على هدايتهم أوّلا لنعمة الإيمان ، ثمّ * ( [ قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ] ) * قال فرعون : إيّاي يعنون لأنيّ ربّيت موسى ! قالوا وهارون فزالت الشبهة . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 123 إلى 126 ] قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِه ِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوه ُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 123 ) لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 124 ) قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ( 125 ) وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ ( 126 ) قرئ « ء أمنتم » بهمزتين على سبيل الاستفهام . لمّا رأى فرعون أنّهم أقرّوا بنبوّة موسى عند اجتماع الخلق العظيم فألقى في الحال شبهتين إلى أسماع الناس : الأولى أنّ هذا لمكر مكرتموه ، وأنّكم تواطأتم مع موسى أنّه إذا كان كذا وكذا فنحن نؤمن بك . والثانية أنّهم تواطؤوا مع موسى لأجل إخراج القوم من المدينة وإبطال ملكهم فيصيرون ملوكا .